استئصال الأورام المجاورة للبلعوم: الطرق، المخاطر والرعاية

أورام الفراغ الجانبي البلعومي (البارافارنجيال) هي كتل تنمو في منطقة عميقة في الرقبة قريبة من البلعوم وغدد اللعاب. قد تكون هذه الأورام حميدة أو خبيثة، وبسبب موقعها الحساس، يتطلب علاجها دقة عالية وخبرة متخصصة. الجراحة هي الطريقة الرئيسية لإزالتها، لكن نوع الجراحة يعتمد على حجم الورم ونوعه وموقعه.

في هذا المقال، سنستعرض طرق إزالة هذه الأورام، المخاطر المحتملة، مراحل التعافي، وبعض النصائح العملية لمساعدة المرضى وعائلاتهم.

ما هي أورام الفراغ الجانبي البلعومي؟

الفراغ الجانبي البلعومي هو منطقة مثلثة الشكل في عمق الرقبة، محاطة بالبلعوم وغدة الباروتيد والأوعية الدموية والأعصاب المهمة. معظم هذه الأورام تنشأ من غدد اللعاب (مثل الورم الغدي المتعدد الأشكال) أو الأعصاب (مثل الشوانوما) أو أنسجة أخرى مجاورة. حوالي 80% منها حميدة، لكن قد تظهر أورام خبيثة مثل السرطانات أيضًا.

بسبب قربها من هياكل حيوية مثل العصب الوجهي أو الشريان السباتي، تُعد إزالة هذه الأورام تحديًا كبيرًا، وتحتاج عادة إلى جراح متخصص في الأنف والأذن والحنجرة أو جراحة الرأس والرقبة.

الطرق الجراحية لإزالة الأورام

الجراحة هي العلاج الأساسي، ويختار الجراح الطريقة المناسبة حسب خصائص الورم:

  • الجراحة المفتوحة يتم فيها عمل شقوق في الرقبة أو تحت الفك للوصول إلى الورم. تناسب الأورام الكبيرة أو التي انتشرت إلى الأنسجة المجاورة. في بعض الحالات المتقدمة، قد يحتاج الأمر إلى فتح الفك مؤقتًا.
  • الجراحة بالمنظار طريقة أقل تدخلاً، تستخدم أدوات صغيرة وكاميرا تدخل عبر الفم أو شقوق صغيرة جدًا. مناسبة للأورام الصغيرة وتقلل من فترة النقاهة.
  • الجراحة بمساعدة الروبوت في بعض المراكز المتطورة، يُستخدم النظام الروبوتي لزيادة الدقة وتقليل خطر إصابة الأعصاب، خاصة في الأماكن الضيقة.
  • العلاج المدمج في حالات الأورام الخبيثة أو غير القابلة للإزالة الكاملة، يُضاف العلاج الإشعاعي أو الكيميائي لتقليص الورم أو القضاء على الخلايا المتبقية.

المخاطر والمضاعفات المحتملة

بسبب قرب الورم من الأعصاب والأوعية الحيوية، قد تحمل الجراحة بعض المخاطر، منها:

  • إصابة العصب الوجهي، مما قد يسبب شللًا مؤقتًا أو دائمًا في الوجه.
  • النزيف، بسبب قرب الشريان السباتي.
  • العدوى، وهي مخاطر شائعة في أي عملية جراحية بالرقبة.
  • صعوبة في البلع أو الكلام إذا تأثرت الحنجرة أو الأعصاب المرتبطة.
  • عودة الورم، خاصة في الحالات الخبيثة إذا لم يُزل بالكامل.

اختيار جراح ذي خبرة واستخدام تقنيات حديثة مثل التصوير أثناء العملية يقلل كثيرًا من هذه المخاطر.

مرحلة التعافي بعد الجراحة

تختلف مدة التعافي حسب نوع الجراحة وحجم الورم وحالة المريض الصحية العامة. النقاط الرئيسية:

  • الإقامة في المستشفى: عادة من 2 إلى 7 أيام في الجراحة المفتوحة، وقد يخرج المريض في نفس اليوم في الجراحة بالمنظار.
  • الألم والتورم: شائع في الرقبة والوجه، ويُسيطر عليه بالمسكنات.
  • النظام الغذائي: يبدأ بالسوائل ثم الأطعمة اللينة تدريجيًا.
  • النشاط البدني: تجنب المجهود الشاق لمدة 4-6 أسابيع، لكن المشي الخفيف مفيد.
  • المتابعة: زيارات دورية ضرورية للتأكد من الشفاء ومراقبة أي عودة محتملة.

نصائح الرعاية للمرضى

لتسريع الشفاء وتقليل المضاعفات، يُنصح بما يلي:

  • الحفاظ على نظافة الفم والرقبة: استخدام غسول مطهر وتنظيف مكان الشق.
  • تجنب التدخين والكحول، فهما يعيقان الشفاء.
  • تناول الأدوية حسب تعليمات الطبيب بدقة.
  • الانتباه للعلامات التحذيرية مثل الحمى الشديدة أو النزيف أو ضعف مفاجئ في الوجه، والاتصال بالطبيب فورًا.
  • الدعم النفسي: جراحة الرأس والرقبة قد تكون مرهقة نفسيًا، فالحوار مع مستشار أو مجموعات دعم يساعد كثيرًا.

أسئلة شائعة

هل كل أورام الفراغ الجانبي البلعومي تحتاج إلى جراحة؟

لا، في حالات نادرة إذا كان الورم صغيرًا وبدون أعراض، قد يقترح الطبيب المتابعة الدورية فقط.

كم تستغرق الجراحة؟

 عادة بين ساعتين و6 ساعات، حسب التعقيد.

هل تبقى ندبات واضحة؟

في الجراحة المفتوحة قد تكون الندبة مرئية، أما في الطرق بالمنظار أو الروبوت فتكون الحد الأدنى أو مخفية.

guest
0 آراء
تازه‌ترین
قدیمی‌ترین بیشترین رأی
بازخورد (Feedback) های اینلاین
مشاهده همه دیدگاه ها